محمد الريشهري
3238
ميزان الحكمة
قال : فخطب ؟ قال : لا ، إن الخطب كلام متصل ، وهذا كلام منثور لا يشبه بعضه بعضا ، له طلاوة ، قال : فكهانة هو ؟ قال : لا ، قال : فما هو ؟ قال : دعني أفكر فيه ، فلما كان من الغد قالوا : يا عبد شمس ما تقول ؟ قال : قولوا : هو سحر ، فإنه آخذ بقلوب الناس ، فأنزل الله تعالى فيه : * ( ذرني ومن خلقت وحيدا * وجعلت له مالا ممدودا * وبنين شهودا - إلى قوله - عليها تسعة عشر ) * ( 1 ) . وفي حديث حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال : جاء الوليد بن المغيرة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : اقرأ علي ، فقال : * ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ) * ( 2 ) فقال : أعد ، فأعاد ، فقال : والله إن له لحلاوة وطلاوة ( 3 ) ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وما هذا بقول بشر ( 4 ) . - ابن عباس : إن الوليد بن المغيرة أتى قريشا فقال : إن الناس يجتمعون غدا بالموسم وقد فشا أمر هذا الرجل في الناس وهم يسألونكم عنه فما تقولون ؟ فقال أبو جهل : أقول : إنه مجنون ، وقال أبو لهب : أقول : إنه شاعر ، وقال عقبة بن أبي معيط : أقول : إنه كاهن ، فقال الوليد : بل أقول : هو ساحر ، يفرق بين الرجل والمرأة وبين الرجل وأخيه وأبيه ، فأنزل الله تعالى : * ( ن * والقلم . . . ) * الآية ، وقوله : * ( وما هو بقول شاعر . . . ) * الآية ( 5 ) . أقول : في البحار عن مناقب ابن شهرآشوب : لما قالت قريش : إنه ساحر علمنا أنه قد أراهم ما لم يقدروا على مثله ، وقالوا : هذا مجنون ، لما هجم منه على شئ لم يفكر في عاقبته منهم ، وقالوا : هو كاهن ، لأنه أنبأ بالغائبات ، وقالوا : معلم ، لأنه قد أنبأهم بما يكتمونه من أسرارهم ، فثبت صدقه من حيث قصدوا تكذيبه ( 6 ) . في تعداد أزواج النبي : قال العلامة الطباطبائي في الميزان : ومما اعترضوا عليه تعدد زوجات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قالوا : إن تعدد الزوجات لا يخلو في نفسه عن الشره والانقياد لداعي الشهوة ، وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يقنع بما شرعه لامته من الأربع حتى تعدى إلى التسع من النسوة . والمسألة ترتبط بآيات متفرقة كثيرة في القرآن ، والبحث من كل جهة من جهاتها يجب أن يستوفى عند الكلام على الآية المربوطة بها ، ولذلك أخرنا تفصيل القول إلى محاله المناسبة له ، وإنما نشير ههنا إلى ذلك إشارة إجمالية ، فنقول : من الواجب أن يلفت نظر هذا المعترض المستشكل إلى أن قصة تعدد زوجات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليست على هذه السذاجة - أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالغ في حب النساء حتى أنهى عدة أزواجه إلى تسع نسوة -
--> ( 1 ) المدثر : 11 - 30 . ( 2 ) النحل : 90 . ( 3 ) الطلاوة مثلثة : الحسن والبهجة والقبول ، القاموس المحيط : 4 / 357 . ( 4 ) قصص الأنبياء : 319 / 425 ، 426 . ( 5 ) البحار : 18 / 198 / 31 و 16 / 175 / 19 . ( 6 ) البحار : 18 / 198 / 31 و 16 / 175 / 19 .